منوعات

لماذا يواصل الذهب تحطيم الأرقام القياسية؟ يوضح الخبراء – المواطن نيوز

يرى اقتصاديون ومتداولون في سوق الذهب، الذين تحدث إليهم “مصراوي”، أن المعدن الأصفر دخل مرحلة جديدة من إعادة التسعير، مدفوعا بترابط عوامل اقتصادية وجيوسياسية، في مقدمتها تصاعد التوترات الدولية، واتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو خفض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى تزايد شهية الاستثمار من الأفراد والبنوك المركزية وصناديق الاستثمار، مما فتح الباب لتسجيل مستويات قياسية غير مسبوقة عالميا ومحليا.

قفزة قياسية في أسواق الأسهم العالمية

شهدت أسعار الذهب في بورصات المعادن العالمية قفزة قوية خلال تعاملات اليوم، حيث سجلت الأوقية مستوى قياسيا جديدا قرب 4420 دولارا، قبل أن تتراجع مكاسبها قليلا وتهبط إلى نحو 4410 دولارات، مع جني بعض المستثمرين للأرباح عقب الارتفاع الأخير، وفقا لبيانات بلومبرج.

أغلق الذهب تداولات يوم الجمعة الماضي عند مستوى 4,338 دولار للأونصة، قبل أن تتوقف التداولات بسبب عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما يعكس تسارع وتيرة الارتفاع مع عودة التداول وتكثيف الطلب.

وعلى المستوى المحلي، واصل الذهب تسجيل مستويات تاريخية جديدة بالتزامن مع صعود الأوقية عالمياً، حيث وصل سعر جرام الذهب عيار 21 إلى نحو 5860 جنيهاً خلال تعاملات اليوم، مدعوماً بالحركة الصعودية في الأسواق الخارجية، واستمرار ارتباط السوق المحلية بالأسعار العالمية.

خلال الأيام القليلة الماضية، عززت توقعات البنوك الاستثمارية الكبرى النظرة الإيجابية للذهب، حيث رجح بنك جولدمان ساكس، في مذكرة بحثية حديثة، استمرار الاتجاه التصاعدي، متوقعا أن ترتفع أسعار الذهب بنحو 14 في المائة لتصل إلى ما يقرب من 4900 دولار للأونصة بحلول ديسمبر 2026، في السيناريو الأساسي للبنك.

وأشار البنك إلى أن هذه التوقعات قد تحمل فرص صعود إضافية، إذا وسع المستثمرون الأفراد مشاركتهم في تنويع محافظهم الاستثمارية، كما زاد الطلب على الذهب كملاذ آمن.

السوق جاهز لموجة صعودية جديدة

وقال هاني ميلاد، رئيس قسم الذهب والمجوهرات، إن الارتفاعات الحالية تعكس بشكل أساسي تأثير البورصات العالمية، خاصة في نهاية العام، حيث تشهد الأسواق عادة إغلاق حسابات وإجراءات مالية تؤدي إلى تحركات أسعار متوقعة ومتكررة كل عام.

وأضاف أن السوق استعدت بالفعل لموجة صعود جديدة، مع استمرار التوقعات بتسجيل ارتفاعات إضافية، وربما أرقام قياسية جديدة، خلال عام 2026.

وأوضح ميلاد أن التوترات الجيوسياسية تلعب دورا مهما في دعم أسعار الذهب وزيادة حالة عدم اليقين ودفع المستثمرين نحو الذهب.

وأشار إلى أن الحديث المتزايد عن تغيير قيادة الاحتياطي الفيدرالي وتبني سياسة خفض الفائدة على الدولار أصبح وشيكاً، مما يعزز التوقعات بمزيد من الارتفاعات.

وأكد أنه لا يفضل تحديد أرقام مستقبلية، لكنه أشار إلى أن الذهب حقق خلال عام 2025 زيادات تزيد على 67%، وهو رقم استثنائي، وقد يشهد عام 2026 زيادات إضافية، لكن بوتيرة تختلف باختلاف التطورات.

زيادة الطلب على الاستثمار يدعم الأسعار

من جانبه، قال نادي نجيب أمين عام شعبة الذهب الأسبق، إن أسباب الارتفاع ترجع إلى زيادة الطلب على الذهب سواء خارجيا أو محليا، خاصة مع انخفاض أسعار الفائدة، وهو ما دفع الكثيرين للاستثمار في الذهب.

وأوضح أن ارتفاع السعر العالمي للأوقية إلى مستويات قريبة من 4414 دولارًا كان له تأثير مباشر على السوق المحلي، باعتبار أن السوق المصري مفتوح ويتأثر بشكل فوري بأي حركة خارجية.

وأضاف أن الحديث عن السياسات النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كان له تأثير واضح على الأسعار، متوقعا أن يستمر الاتجاه التصاعدي خلال الفترة المقبلة، طالما استمرت الأوضاع الحالية دون تغيير جوهري.

التوترات الجيوسياسية هي العامل الحاسم

قال الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن التوترات الجيوسياسية تمثل العامل الرئيسي وراء الارتفاعات الأخيرة في أسعار الذهب، موضحا أن تصاعد الخلافات بين فنزويلا والولايات المتحدة، خاصة بعد قرارات مصادرة ناقلات النفط الفنزويلية، يفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد جديدة، مما يدعم الذهب في فترات الخوف.

وأضاف أن الاستهداف الأخير لناقلات النفط الروسية يعكس عودة التصعيد في الملف الروسي الأوكراني، رغم الحديث عن الهدوء، ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.

وأشار معطي إلى أن هذه التوترات تتزامن مع عوامل داعمة أصبحت شبه ثابتة في سوق الذهب، منها زيادة مشتريات البنوك المركزية والأفراد وصناديق الاستثمار في الوقت نفسه، بالإضافة إلى دخول الذهب في بعض الصناعات المتعلقة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وأكد أن هذه العوامل مجتمعة تفتح المجال أمام مستويات أسعار غير مسبوقة، مشيراً إلى أن الأسواق قد تشهد مستويات تتجاوز 5000 دولار، وربما 6000 دولار و7000 دولار للأوقية على المدى المتوسط، في ظل تعقد المشهد السياسي والاقتصادي العالمي، خاصة خلال فترة الإدارة الأميركية الحالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى